اسماعيل بن محمد القونوي
305
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الصفات حين اجتمعت لأن من اتصف بواحدة منها إذا استحقه كما هو مقتضى كونها صفات لموصوفات متغايرة فمن جمعها كالمسطح يكون بالطريق الأولى وفيه أيضا تأييد لما قلنا لما كان النهي عن عدم الايتاء مستلزما للأمر بالايتاء لأجل هذه الصفات ومعلوم أن الحكم على المشتق يفيد علية مأخذ الاشتقاق قال أبلغ من المبالغة في تعليل المقصود والمراد بالمقصود استحقاق الإيتاء لمن اتصف بهذه الصفات وهذا الكلام في غاية الاختصار القريب إلى الاخلال . قوله : ( ما فرط منهم بالإغماض عنه ) ما فرط منهم أي من أولي القربى الخ والاغماض عدم فتح البصر كالغض وهذا كناية مشهورة عن عدم المبالاة بما صدر منهم والفرق أن العفو ترك عقوبة المذنب والصفح ترك تثريبه وعدم لومه وتوبيخه فهو أخص من العفو وأبلغ في الإحسان . قوله : ( على عفوكم وصفحكم ) قدره بقرينة ما قبله . قوله : ( وإحسانكم إلى من أساء إليكم ) مستفاد من قوله أن يؤتوا وهذا الاستفهام كالعرض بمنزلة الأمر أي فأحبوا مغفرة اللّه تعالى بالعفو والصفح والإحسان إلى المسئ وهذا في غاية الطف في الخطاب لأولي الألباب . قوله : ( واللّه غفور ) لمن عصى ولم يتمثل أمره ولم ينته عن نهيه وتعدى حدوده . قوله : ( مع كمال قدرته فتخلقوا بأخلاقه ) على انتقامه وأخذه رحيم متفضل له بأنواع الكرامات بعد عفوه فتخلقوا بأخلاق اللّه فاعفوا واصفحوا ثم أحسنوا لعلكم تفلحون فالجملة تذييلية مقررة لما قبلها والظاهر أن التعبير بأخلاق اللّه للمشاكلة والمراد أوصافه تعالى . قوله : ( وروي أنه عليه السّلام قرأها على أبي بكر فقال بلى أحب ورجع إلى مسطح نفقته ) من الرجع المتعدي وكفر عن يمينه وعدم ذكر الكفارة هنا لأن حكمها كان معلوما بقوله تعالى : وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ [ المائدة : 89 ] الآية وهذا قول الجمهور وظهر ضعف من قال إنه يأتي بالذي هو خير وذلك كفارته لأن اللّه تعالى أمر أبا بكر بالحنث ولم يوجب عليه الكفارة وهذه الآية دلت « 1 » على أن الحلف على الامتناع من الخير غير جائز فمن حلف على ذلك يجب عليه الحنث كما فصل في الفقه والاشكال بأن هذا لا يثبت إلا من حين النزول ولا يتعطف حكمه على ما قبله قد مر جوابه في آية اللعان حاصله أن شمول الحكم لمن كان سببا للنزول اتفاقي مع أنه واقع قبل النزول . قوله : ورجع إلى مسطح نفقته أي نفقته التي كان ينفق عليه وقال واللّه لا انزعها منه أبدا .
--> ( 1 ) وكذا دل على ذلك قوله عليه السّلام من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير وليكفر عن يمينه والمراد باليمين في من حلف على يمين المقسم عليه .